استضافت قبرص السيد بانوس أ. باناي، نائب الرئيس الأول لشركة أمازون، في مؤتمر "صياغة الحدود الرقمية القادمة".
يقود كبير العلماء، السيد ديمتريس سكوريدس، جلسة حوارية حول تحويل الابتكار إلى تأثير موثوق به للمواطنين والشركات ومستقبل أوروبا الرقمي. وقد وضعت قبرص نفسها في قلب...
يقود كبير العلماء، السيد ديمتريس سكوريدس، حواراً غير رسمي حول تحويل الابتكار إلى تأثير موثوق به للمواطنين والشركات والمستقبل الرقمي لأوروبا.
وضعت قبرص نفسها في قلب الفصل الرقمي التالي لأوروبا حيث استضافت وزارة البحث والابتكار والسياسة الرقمية في جمهورية قبرص مؤتمر "صياغة الحدود الرقمية التالية"، وهو مؤتمر رفيع المستوى يركز على الذكاء الاصطناعي الموثوق به، والاتصال المرن، والابتكار الذي يركز على الإنسان، والسيادة الرقمية.
عُقد هذا الحدث في إطار رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي، وعكس الإطار الاستراتيجي للرئاسة: "اتحاد يتمتع بالحكم الذاتي. منفتح على العالم". وقد جمع قادة من الحكومة والتكنولوجيا والأعمال والابتكار لاستكشاف كيف يمكن لأوروبا أن تتحرك بشكل أسرع، وتبني بشكل أكثر ذكاءً، وتقدم تحولاً رقمياً يمكن للمواطنين الوثوق به.
كان من أبرز فعاليات المؤتمر جلسة الحوار "من الابتكار إلى التأثير"، التي استضافها السيد ديمتريس سكوريدس، كبير العلماء للبحوث والابتكار في جمهورية قبرص ورئيس فرقة العمل الوطنية للذكاء الاصطناعي، مع السيد بانوس أ. باناي، نائب الرئيس الأول للأجهزة، أليكسا وليو في أمازون.
تناولت المناقشة كيفية تحويل التقنيات الرائدة من الذكاء الاصطناعي والأجهزة الذكية إلى الاتصال عبر الأقمار الصناعية والتنقل الذاتي والخدمات العامة الرقمية إلى حلول عملية وموثوقة تعمل على تحسين الحياة اليومية.
استهلّ السيد سكوريدس الحوار بتحديد التحدي بوضوح: لم يعد الذكاء محصوراً في المختبرات أو مراكز الأبحاث أو البنية التحتية للبيانات. بل إنه يتغلغل في كل منتج، وكل جهاز، وكل خدمة، وفي كل طبقة من طبقات المجتمع – من المنازل والمستشفيات والمدارس إلى الموانئ والمنصات العامة والأقمار الصناعية والبنية التحتية الحيوية.
قال السيد سكوريدس: "ستكون الحدود الرقمية القادمة من نصيب الدول القادرة على التحرك بسرعة، وبناء الثقة، وتصميم التكنولوجيا بما يخدم مصالح الناس. تتمتع قبرص بالمرونة والاتصال والطموح لتكون واحدة من تلك الدول".
وأكد أن المرحلة التالية من التحول الرقمي لن تتحدد بالتكنولوجيا وحدها، بل بالخيارات التي تتخذها الدول: خيار بناء الذكاء الاصطناعي الذي يعزز قدرات الناس؛ وخيار تصميم الخدمات العامة التي يثق بها المواطنون ويستخدمونها؛ وخيار جعل السيادة مصدراً للثقة بدلاً من العزلة؛ وخيار الانتقال من الأفكار إلى التنفيذ بسرعة وهدف.
قدّم السيد باناي رؤية قيادية عالمية في مجال المنتجات، اكتسبها من خلال عقود من الخبرة في بناء تقنيات يستخدمها ملايين الأشخاص حول العالم. وأكد أن أنجح التقنيات لا تبدو معقدة، بل تصبح مفيدة وبديهية وموثوقة لأنها تحل مشاكل إنسانية حقيقية.
كانت إحدى الرسائل الرئيسية في الحوار الودي هي أهمية السرعة. حثّ السيد باناي قبرص وأوروبا على تجنب الجمود الناتج عن السعي نحو الكمال، وتبني نموذج تشغيل أكثر مرونة: النشر، والتطوير، والتعلم، والتوسع. وأشار إلى أنه في عصر الذكاء الاصطناعي، تستطيع الدول التي تتحرك بسرعة، وتستمع بانتباه، وتتكيف بسرعة، أن تخلق ميزة تنافسية قوية.
وانطلاقاً من هذه النقطة، تساءل السيد سكوريدس عما إذا كان مبدأ أمازون المتمثل في التركيز على العملاء ينطبق على جميع منتجات السيد باناي، بما في ذلك مجالات مثل زوكس وتقنيات التنقل من الجيل التالي. وأكد السيد باناي أن المبدأ نفسه ينطبق على جميع المنتجات والقطاعات.
وأشار السيد باناي خلال المناقشة قائلاً: "عندما تستمع بعناية إلى العميل، يصبح اتجاه المنتج أكثر وضوحاً، وفي كثير من الأحيان يتبعه نموذج العمل".
ركز الحوار أيضاً على الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة لتعزيز القدرات البشرية. واستكشف السيد سكوريدس والسيد باناي كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز الإبداع والحكمة والإنتاجية والرفاهية في مختلف القطاعات، سواء الصناعية أو العامة، بدلاً من مجرد استبدال الجهد البشري. وتنسجم هذه الرسالة تماماً مع التوجه الوطني القبرصي نحو الذكاء الاصطناعي، والذي يضع التبني المتمحور حول الإنسان، والحوكمة الرشيدة، والمهارات، وتحويل القطاع العام، والابتكار المسؤول في صميم أجندة الدولة.
كان الاتصال موضوعًا محوريًا آخر. فقد أشار السيد سكوريدس إلى الأهمية الاستراتيجية للبنية التحتية الموثوقة ذات زمن الاستجابة المنخفض لقبرص، باعتبارها دولة جزرية ومركزًا رقميًا إقليميًا وجسرًا يربط بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. وسلط السيد باناي الضوء على الدور التحويلي للاتصال عبر الأقمار الصناعية من الجيل التالي، بما في ذلك خدمة أمازون ليو، في توسيع نطاق الوصول وتعزيز المرونة وتمكين خدمات جديدة في المناطق التي قد تكون فيها البنية التحتية التقليدية محدودة.
استنادًا إلى رد السيد باناي، تساءل السيد سكوريدس عما إذا كان ينبغي النظر إلى الاتصال، في ظل اعتبار البيانات النفط الجديد والذكاء الاصطناعي الطاقة الجديدة، باعتباره الجهاز العصبي المركزي للاقتصاد الرقمي. وقد عزز رد السيد باناي التزام أمازون بتوفير المرونة والسرعة والاتصال بالقرب من أماكن عمل الأفراد والأجهزة والخدمات، بما في ذلك على مستوى الحافة.
أكدت المناقشة أن الاتصال لم يعد مجرد ميزة تقنية، بل أصبح أساساً للشمولية والتنافسية والمرونة والأمن وتقديم الخدمات العامة.
كما عزز هذا الحدث مكانة قبرص كمختبر حيّ موثوق به لأوروبا. وأشار السيد باناي إلى أن الدول التي تجمع بين الالتزام الحكومي، والقدرات الأكاديمية، والطاقة الريادية، والحوافز، والتعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، يمكن أن تصبح بيئات جاذبة للغاية لاختبار وتطوير وتوسيع نطاق تقنيات الجيل القادم.
بالنسبة لقبرص، يمثل هذا فرصة حاسمة. فالبلاد صغيرة بما يكفي للتحرك بسرعة، ومترابطة بما يكفي لبناء الجسور، وتحظى بثقة كافية لاستضافة شراكات جادة، وطموحة بما يكفي للمساهمة بشكل فعّال في مستقبل أوروبا الرقمي.
أكد السيد سكوريدس أن هدف قبرص ليس مجرد تبني الموجة القادمة من التكنولوجيا، بل المساهمة في تشكيلها بمسؤولية وشفافية وأمان، وبما يخدم مصالح الناس دائمًا. وأشار إلى أن أوروبا تمتلك العلم والقيم والكفاءات. والأولوية الآن هي بناء منظومة متكاملة تحوّل الأفكار إلى منتجات، والمنتجات إلى ثقة، والثقة إلى قدرة تنافسية.
لقد أرسل المؤتمر رسالة واضحة: المستقبل سيكون للدول التي تجمع بين السرعة والثقة، والسيادة والانفتاح، والابتكار والتأثير الإنساني.
كانت رسالة نيقوسيا واضحة: قبرص لا تنتظر ظهور آفاق التحول الرقمي، بل تُسهم في تشكيلها بسرعة وثقة وشراكات وتقنيات مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الإنسان. ومن خلال هذا الحدث، عززت قبرص دورها كمساهم فاعل في أجندة التحول الرقمي الأوروبية، ومنصة موثوقة للذكاء الاصطناعي والاتصال والتكنولوجيا التي تركز على الإنسان والابتكار في القطاع العام.
المصدر: الرابط



لا تعليق! كن الأول.