رئيس مجلس إدارة شركة SIS في مقابلة مع زووم أفريكا نيوز: أفريقيا في قلب الرؤية المصرية
يكشف السفير علاء يوسف عن الجوانب الرئيسية لشراكة مصر في تنمية أفريقيا. مقابلة أجراها السفير علاء يوسف: أجرتها: سالي عاطف. في ضوء التطورات السريعة...
يكشف السفير علاء يوسف عن الجوانب الرئيسية لشراكة مصر في تنمية أفريقيا.
السفير علاء يوسف:
- قفزة غير مسبوقة في العلاقات المصرية الأفريقية في السنوات الأخيرة
- لقد أحدثت رؤية الرئيس السيسي بشأن أفريقيا فرقاً ملحوظاً.
- استعادت مصر دورها ونفوذها داخل القارة الأفريقية، سياسياً وتنموياً.
- تقدم الدولة المصرية مشاريع ومبادرات تنموية لدعم الدول الأفريقية.
- تدعم مصر قضايا السلام والأمن والتنمية في أفريقيا
أجرت المقابلة: سالي عاطف
في ضوء التحولات السريعة التي تشهدها القارة الأفريقية، والتحديات الإقليمية والدولية التي تستلزم تعزيز التعاون والتكامل بين دولها، برزت مصر في السنوات الأخيرة كواحدة من أبرز الفاعلين في دعم التنمية والاستقرار داخل القارة، استناداً إلى رؤية استراتيجية شاملة أعادت إحياء علاقاتها التاريخية مع أشقائها الأفارقة.
أجرى مقابلة خاصة مع السفير علاء يوسف، رئيس الجهاز الإعلامي للدولة، تضمنت مناقشة ملامح التحرك المصري في أفريقيا، ورؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لتعزيز الشراكة مع دول القارة، وجهود مصر في دعم قضايا السلام والأمن والتنمية، فضلاً عن الفرص الاقتصادية والاستثمارية الواعدة، ودور الإعلام والجهاز الإعلامي للدولة في نقل الصورة الحقيقية لمصر وتعزيز التقارب بين الشعوب الأفريقية.
خلال حواره، استعرض رئيس الهيئة أبرز مبادرات ومشاريع التنمية التي نفذتها مصر في القارة، وآليات مواجهة المعلومات المضللة، ورؤيته لمستقبل العلاقات المصرية الأفريقية في ضوء التغيرات الدولية الحالية، مؤكداً أن أفريقيا ستظل في طليعة أولويات السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها امتداداً طبيعياً للأمن القومي المصري وشريكاً رئيسياً في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للقارة الأفريقية.
إليكم نص الحوار:
بدايةً، كيف تقيم تطور العلاقات المصرية الأفريقية في السنوات الأخيرة؟
شهدت العلاقات المصرية الأفريقية قفزة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، بدءاً من روابط الأخوة التقليدية وصولاً إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية والتنموية الشاملة.
ويعود هذا التطور الكبير إلى الرؤية الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي فيما يتعلق بالعمق الأفريقي، والاهتمام الخاص الذي يوليه لقضايا القارة، الأمر الذي أدى إلى علاقات قوية ومستدامة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
لعل الأسابيع القليلة الماضية تمثل دليلاً جديداً على قوة وأهمية هذه الحركة، والتي تجسدت في الخطاب المهم الذي ألقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة "يوم أفريقيا"، والذي جدد فيه التزام مصر الراسخ بدعم تطلعات شعوب القارة نحو التنمية المستدامة والأمن والاستقرار، مؤكداً على وحدة المصير والهدف.
ما هي أبرز ملامح رؤية الرئيس السيسي لتعزيز التعاون مع الدول الأفريقية؟
تنبع رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي من إيمان راسخ يربط استقرار مصر ونموها بأمن القارة الأفريقية ونموها، وتتجسد هذه الرؤية من خلال سمات استراتيجية شكلت واقعاً جديداً للشراكة المصرية الأفريقية.
يرتكز هذا النهج، في المقام الأول، على الرابط الحتمي بين الأمن والتنمية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاستقرار الأمني المستدام لا يمكن تحقيقه دون نهضة اقتصادية، وأن اقتصاداً قوياً لا يمكن بناؤه دون بيئة آمنة. وهذا ما تجسده مصر عملياً من خلال تبنيها نهجاً شاملاً للقضاء على مصادر الإرهاب، ومن خلال قيادتها لملف إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاع ضمن إطار الاتحاد الأفريقي.
يتماشى هذا المسار مع ترسيخ مبدأ "الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية"، انطلاقاً من الاعتقاد بأن شعوب القارة وجهود أبنائها هم الأقدر على تشكيل مستقبلها دون إملاءات أو تدخلات خارجية.
وتتجلى هذه الرؤية أيضاً في أبعاد دبلوماسية التنمية ونقل الخبرات، من خلال عرض نموذج التنمية المصري على الأشقاء الأفارقة عن طريق المساهمة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الوطنية الرئيسية ومشاريع البناء والطاقة وإطلاق شبكات الربط القارية مثل الطرق البرية والممرات الملاحية.
وهذا يمهد الطريق بطبيعة الحال لتحقيق التكامل الاقتصادي والدفع بقوة نحو تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية لإنشاء سوق موحدة ترفع معدلات التجارة داخل المنطقة وتعزز سلاسل التوريد الإقليمية، مما يؤدي في النهاية إلى الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي للقارة.
وتكتمل ركائز هذه الرؤية الاستراتيجية بالاستثمار في رأس المال البشري، من خلال تمكين الشباب والنساء باعتباره ركيزة أساسية من ركائز أجندة التنمية المستدامة (أفريقيا 2063)، وتأكيد دور مصر كمنارة للمعرفة والأوساط الأكاديمية التي تقدم آلاف المنح التعليمية والتدريبية من خلال مؤسساتها الوطنية الرئيسية مثل الأزهر الشريف وجامعة القاهرة وجامعة سنغور، لبناء كوادر أفريقية واعدة قادرة على قيادة المستقبل واتخاذ القرارات.
كما يتم إرسال خبراء مصريين في العديد من المجالات إلى دول القارة، بالإضافة إلى قوافل طبية ومساعدات عاجلة ترسلها مصر لمساعدة الشعوب الأفريقية، وخاصة في أوقات الكوارث والأزمات، كما حدث مؤخراً مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا لاحتواء تفشي فيروس إيبولا وتعزيز الاستجابة الصحية في المناطق المتضررة.
كيف استعادت مصر دورها ونفوذها داخل القارة الأفريقية، سياسياً وتنموياً؟
استعادت مصر دورها القيادي ونفوذها التاريخي داخل القارة الأفريقية، من خلال استراتيجية تقوم على العودة النشطة والمشاركة الميدانية المباشرة، حيث يتم الجمع بين الزخم السياسي والدبلوماسي والتأثير التنموي والمعرفي على أرض الواقع في الوقت نفسه.
من ناحية أخرى، تجسدت ذروة العودة السياسية في رئاسة مصر الناجحة للاتحاد الأفريقي في عام 2019، وقيادة الرئيس لملف "إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاع"، واستضافة القاهرة لمقر مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار، وتأكيد مكانة مصر كركيزة للسلام والأمن القاري من خلال الدور المحوري الذي لعبه "مركز القاهرة الدولي لحل النزاعات وحفظ السلام في أفريقيا" في بناء القدرات الأفريقية وصياغة سياسات الاستقرار.
من جهة أخرى، تزامن هذا الحضور السياسي مع تحوّل النفوذ التنموي المصري إلى مشاريع ضخمة مستدامة نفذتها شركات مصرية. ويُعدّ بناء سد جوليوس نيريري ومحطة توليد الطاقة الكهرومائية في تنزانيا أبرز نموذج نسعى في الهيئة إلى تسليط الضوء عليه في وسائل الإعلام بجميع اللغات.
ويأتي هذا جنباً إلى جنب مع مشاريع الربط القاري مثل طريق "القاهرة - كيب تاون"، حيث تم إنجاز 80% من المشروع، الذي يمر عبر 9 دول أفريقية بما في ذلك مصر والسودان وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوي وبوتسوانا وجنوب أفريقيا.
لم يقتصر الأمر على مشاريع البنية التحتية فحسب، بل استعادت مصر مكانتها كمنارة للمعرفة وقوة ناعمة رائدة، وتجسد ذلك في القفزة التكنولوجية والعلمية الكبرى مع افتتاح مقر "وكالة الفضاء الأفريقية" في القاهرة، بالإضافة إلى القفزة الأكاديمية الأخيرة التي تمثلت في افتتاح المقر الجديد لجامعة "سنغور" في برج العرب.
إضافةً إلى ذلك، يبرز الدور التاريخي والرائد للأزهر الشريف، منارة الاعتدال في أفريقيا، من خلال بعثاته وآلاف المنح الدراسية التي يقدمها لطلابه الدوليين. ويكتمل هذا المشهد التنموي والإنساني بما شهدناه في وسائل الإعلام من إطلاق مبادرات رئاسية كبرى، مثل مبادرة علاج مليون أفريقي من التهاب الكبد الوبائي سي، وإنشاء مراكز طبية متميزة في القارة.
ويشمل ذلك أيضاً إرسال قوافل طبية متخصصة في طب العيون إلى تشاد، وإنشاء مركز مجدي يعقوب لأمراض القلب والجراحة في رواندا، وتنفيذ مشاريع لحفر الآبار وإزالة الأعشاب الضارة وزهرة النيل في دول حوض النيل، الأمر الذي عزز صورة مصر الحديثة بين إخوانها كشريك إنساني وتنموي صادق ونزيه.
أود أن أشيد بشكل خاص بالدور الذي لعبه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، في ترجمة الرؤية الرئاسية من خلال زياراته العديدة إلى الدول الأفريقية، والتي بلغت 30 زيارة، بهدف تعزيز وتكثيف الوجود المصري على جميع المستويات.
نجحت وزارة الخارجية في إرساء "دبلوماسية التنمية" والصلة المحورية بين السلام والتنمية، بينما قادت الجهود لتهدئة الأزمات الإقليمية، فضلاً عن تفعيل دور "الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية" كذراع قوية لبناء القدرات الأفريقية، الأمر الذي أعطى زخماً جديداً للسياسة الخارجية المصرية وعزز مكانة القاهرة كصوت يدافع عن مصالح القارة وأجندتها التنموية.
ما هي أبرز المشاريع والمبادرات التنموية التي تقدمها مصر لدعم الدول الأفريقية؟
لا تقتصر جهود مصر على تقديم مساعدات مؤقتة فحسب، بل تطلق شراكات تنموية مستدامة تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين الأفارقة، وتتوزع هذه الشراكات على عدة مجالات رئيسية:
أولاً: في مجال الطاقة، يُعد سد ومحطة توليد الطاقة جوليوس نيريري في تنزانيا المثال الأبرز، والذي تم بناؤه بالكامل بأيدي وتحالف شركات مصرية كبرى لتوليد الطاقة والسيطرة على الفيضانات، مما يدل لإخواننا على قدرة الكوادر المصرية على قيادة محرك التنمية العمرانية في القارة.
ثانياً: مشاريع الربط القاري وحوض النيل، وفي مقدمتها المبادرة الاستراتيجية لمصر لإنشاء الرابط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر الأبيض المتوسط (VICMED) لتسهيل التجارة، ومشروع طريق القاهرة-كيب تاون، بالإضافة إلى آلية تمويل لمشاريع دول حوض النيل الجنوبي بمساهمة قدرها 100 مليون دولار لتعزيز التعاون المشترك في تنمية المياه وفق نموذج يحقق مصالح الجميع.
ثالثاً: بناء القدرات والتحول الرقمي من خلال مبادرة التطبيقات الرقمية الأفريقية (AAL LaunchPad) لصقل مهارات الشباب الأفريقي في تقنيات الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال.
رابعاً: مبادرات صحية شاملة وقوافل طبية: تتصدر هذه المبادرات المبادرة الرئاسية "علاج مليون أفريقي من التهاب الكبد الوبائي سي"، وبناء مركز طبي مصري متخصص في رواندا لعلاج الأورام وأمراض القلب، وتقديم المساعدة الطبية العاجلة من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.
خامساً: مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاع (AUC-PCRD): ومقره في القاهرة، ويهدف إلى صياغة السياسات وتقديم الدعم التنموي للدول الأفريقية لبناء مؤسسات وطنية مستقرة في أعقاب النزاعات.
كيف تساهم مصر في دعم قضايا السلام والأمن والتنمية في أفريقيا؟
تنطلق الدولة المصرية من عقيدة استراتيجية راسخة تقوم على العلاقة الحتمية بين ثلاثة أركان رئيسية: "لا تنمية بدون استقرار، ولا استقرار مستدام بدون أمن، ولا أمن بدون وعي".
تُترجم هذه المساهمة المصرية المحورية إلى عمل عملي على أرض الواقع من خلال مسارات ميدانية وفكرية متكاملة، حيث يقود الرئيس عبد الفتاح السيسي ملف إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاع على مستوى الاتحاد الأفريقي، وهو جهد استراتيجي بلغ ذروته في إنشاء واستضافة مقر مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاع في القاهرة كذراع فكري وتنفيذي لبناء معالم السلام.
ويصاحب هذا الدور الدبلوماسي وجود مصري نشط في طليعة الدول الكبرى التي تساهم بقوات عسكرية وشرطية في بعثات الأمم المتحدة وبعثات حفظ السلام الأفريقية في المناطق المضطربة من القارة، وذلك من أجل الحفاظ على أمن واستقرار دول القارة وضمان إرساء أسس السلام والتسوية السلمية للنزاعات.
لأن النهج الأمني المصري شامل ولا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى تجفيف المصادر الفكرية للإرهاب من خلال الدور التنويري للأزهر الشريف والمؤسسات الدينية والأكاديمية الوطنية في نشر قيم الاعتدال ودحض الخطاب المتطرف، انطلاقاً من الاعتقاد بأن التنمية والتوعية هما أقوى الأدوات الوقائية لتحقيق السلام ومكافحة الفقر والبطالة، اللذين يمثلان الوقود الذي يغذي الصراعات.
ما هي فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والدول الأفريقية في الفترة المقبلة؟
إن الآفاق الاقتصادية والاستثمارية بين مصر وإخوانها في القارة الأفريقية خلال المرحلة المقبلة واعدة للغاية وكبيرة.
نرى أن هذه الفرص لم تعد مجرد تطلعات، بل أصبحت مسارات ومشاريع تجارية حقيقية تتشكل على أرض الواقع، وهو ما تترجمه مصر عملياً من خلال استضافتها المتوقعة لثلاثة أحداث رئيسية خلال شهر يونيو 2026 في العلمين: قمة التنسيق نصف السنوية للاتحاد الأفريقي، واجتماعات البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، والنسخة الأولى من منتدى الأعمال الأفريقي.
وفي مقدمة هذه الفرص يأتي استمرار تعظيم فوائد اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي كانت مصر في طليعة الدول التي وقعت عليها ودعمتها، من أجل إنشاء سوق أفريقية موحدة تضم أكثر من 1.3 مليار مستهلك.
يساهم هذا في رفع معدلات التجارة البينية الأفريقية، وإزالة القيود الجمركية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والدوائي للشعوب الأفريقية، بالتوازي مع فرص استثمارية شاملة في البنية التحتية والترابط القاري.
ويستند هذا إلى الخبرة الواسعة والكفاءة المعترف بها دوليًا للشركات المصرية في قطاعات الطاقة والبناء ومشاريع الطرق والربط البحري، حيث تجاوزت الاستثمارات المصرية في أفريقيا 12 مليار دولار، بينما تجاوز حجم التجارة مع الدول الأفريقية 10 مليارات دولار.
تتوسع هذه الآفاق لتشمل تعزيز الاستثمارات في التصنيع المشترك والزراعة والصناعات الدوائية والغذائية واستصلاح الأراضي لتحقيق أقصى استفادة من الموارد البشرية والطبيعية الهائلة التي تزخر بها القارة الأفريقية.
يعتمد دورنا في دائرة الإعلام الحكومية على التغطية الإعلامية والترويج المكثف من خلال منصاتنا ومنشوراتنا المتخصصة، والتعريف بالأنشطة المصرية في القارة.
ما هو دور الإعلام والسلطة في تعزيز التقارب بين الشعوب الأفريقية ونقل الصورة الحقيقية لمصر؟
يمثل جهاز الإعلام الحكومي بوابة مصر للتواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية، ونسعى إلى تطوير استراتيجية طموحة لبناء جسور المعرفة مع إخواننا، حيث يتم تشكيل دورنا من خلال عدة مسارات تنفيذية تصوغ واقعاً إعلامياً جديداً.
بينما نطلق خطاباً إعلامياً تنموياً متعدد اللغات يبث رسائله بالعديد من اللغات الحيوية من خلال منصاتنا ومواقعنا الإلكترونية الرسمية، فإننا نركز على تسليط الضوء على قصة النجاح المصرية الأفريقية المشتركة، ورفع مستوى الوعي بالمشاريع الوطنية الشاملة والأمثلة الحية للوجود المصري في القارة.
كما يتم توثيق العلاقات مع الصحفيين الأفارقة والمؤسسات الإعلامية من خلال "المركز الصحفي للمراسلين الأجانب" التابع للهيئة، والذي يوفر جميع التسهيلات للمراسلين الأفارقة المعتمدين في مصر، وينظم لهم زيارات ميدانية.
ويصاحب هذا الزخم الرقمي إصدار منتظم للمنشورات والدوريات المتخصصة، والتي تمثل منصة فكرية وثقافية رفيعة المستوى لمناقشة قضايا السلام والأمن والتنمية واقتراح حلول واعية للتحديات الأفريقية، بالإضافة إلى مواجهة الشائعات والتقارير الكاذبة التي تبثها بعض الأطراف الخارجية لإثارة الانقسام بين دول القارة، حيث نتحرك على الفور ببيانات رسمية وحقائق لا تقبل الدحض للرد على هذه التقارير.
إن جهودنا لا تقتصر على العالم الخارجي، بل تمتد إلى داخل مصر من خلال المراكز الإعلامية الداخلية التابعة للهيئة، والمنتشرة في جميع المحافظات، والتي تنظم ندوات توعية مستمرة للمواطنين لترسيخ الوعي بالهوية والعمق الأفريقي، وللتأكيد على أهمية الدائرة الأفريقية للأمن القومي المصري.
كيف ترون مستقبل العلاقات المصرية الأفريقية في ضوء التحديات الإقليمية والدولية الراهنة؟
على الرغم من حجم الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية والدولية والأزمات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على العالم، فإن هذه التحديات تمثل حافزاً قوياً ودافعاً لدول القارة لتعميق التكامل والترابط عبر مختلف الأبعاد الاستراتيجية.
في طليعة هذه الأبعاد، تبرز ضرورة التكامل والتوحيد الاقتصادي، إذ أثبتت الأزمات العالمية لإخواننا الأفارقة أن الملاذ الآمن يكمن في تسريع تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية لإنشاء سوق موحدة تحقق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والدوائي لشعوبنا، بعيدًا عن التقلبات الخارجية. وهذا مسارٌ تسعى مصر جاهدةً لتحقيقه بكل قوة، بالتوازي مع جهودها لتوحيد الرؤى والمواقف السياسية.
وقد استلزمت التحديات صياغة صوت أفريقي واحد وقوي في المحافل الدولية، وهو ما تقوم به الدولة المصرية، مستخدمة ثقلها الدبلوماسي للدفاع عن حقوق وموارد شعوب القارة، والمطالبة بنظام مالي دولي أكثر عدلاً يأخذ في الاعتبار الاحتياجات التنموية لبلداننا، كما تجسد ذلك في خطاب الرئيس في قمة "أفريقيا فرنسا" التي عقدت مؤخراً في نيروبي.
يتجلى هذا التماسك أيضاً في تعزيز الأمن المستدام باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار، وفي مواجهة التوترات الأمنية التي تشهدها بعض الدول المجاورة والقارة. وهنا، يبرز الدور المحوري للتحركات الدبلوماسية المصرية الاستباقية في ترسيخ دعائم الدول الوطنية وحل الأزمات الإقليمية، وهو ما تجسد بوضوح في استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخراً لوزيري خارجية تونس والجزائر، إلى جانب الدكتور بدر عبد العاطي، لمناقشة سبل تعزيز الجهود المبذولة لحل الأزمة الليبية، مؤكداً بذلك إيمان مصر الراسخ بأن الحلول يجب أن تنبع من الإرادة الوطنية للشعب، وأن تحافظ على المؤسسات الوطنية، وأن ترفض التدخل الأجنبي.
لأن مواجهة التحديات المستقبلية تتطلب بناء عقول قادرة على القيادة والحفاظ على هذا الاستقرار، فإن مصر تواصل دعم واستثمار قوتها الناعمة والفكرية من خلال مد جسورها الفكرية والعلمية إلى قلب القارة الأفريقية لضمان مستقبل آمن ومزدهر.
كيف تعمل المنظمة على نقل الصورة الحقيقية لمصر وإنجازاتها التنموية إلى شعوب أفريقيا ووسائل إعلامها؟
إنّ نقل الصورة الحقيقية لمصر الحديثة إلى إخواننا في القارة الأفريقية هو جوهر الرسالة الاستراتيجية للهيئة العامة للاستعلامات. فنحن لا نعتمد فقط على وسائل الإعلام التقليدية، بل نعمل أيضاً من خلال نظام اتصال متكامل ومباشر يخاطب العقل الأفريقي ويستند إلى آليات تنفيذية محددة.
في مقدمة هذه الآليات، يتم مخاطبة القارة بلغاتها الوطنية من خلال المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية التي تبث محتواها باللغات الأكثر انتشاراً في القارة، وهي (العربية والإنجليزية والفرنسية والسواحيلية والهوسا والأمهرية والبرتغالية)، والتي من خلالها نبث تدفقاً يومياً من الأخبار والتقارير المدعومة بالبيانات والرسوم البيانية ومقاطع الفيديو حول مشاريع التنمية الرئيسية في مصر.
يكمل هذا الجهد الميداني والرقمي البعد الفكري الذي ترسخه المنظمة من خلال منشوراتنا المعنية بالشؤون الأفريقية، مثل مجلة "آفاق أفريقية"، التي تمثل منصة فكرية وثقافية رفيعة المستوى لمناقشة قضايا السلام والأمن والتنمية في القارة واقتراح حلول واقعية لمختلف التحديات.
كيف ترون مستقبل العلاقات المصرية الأفريقية في ضوء التحديات الإقليمية والدولية الراهنة؟
على الرغم من حجم الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية والدولية والأزمات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على العالم، فإن هذه التحديات تمثل حافزاً قوياً ودافعاً لدول القارة لتعميق التكامل والترابط عبر مختلف الأبعاد الاستراتيجية.
في طليعة هذه الأبعاد، تبرز ضرورة التكامل والتوحيد، إذ أثبتت الأزمات العالمية لإخواننا الأفارقة أن الملاذ الآمن يكمن في تسريع تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية لإنشاء سوق موحدة تحقق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والدوائي لشعوبنا، بعيدًا عن التقلبات الخارجية. وهذا مسارٌ تسعى مصر جاهدةً للمضي فيه قدمًا بكل قوتها، بالتوازي مع جهود توحيد الرؤى والمواقف السياسية.
وقد استلزمت التحديات صياغة صوت أفريقي واحد وقوي في المحافل الدولية، وهو ما تقوم به الدولة المصرية، مستخدمة ثقلها الدبلوماسي للدفاع عن حقوق وموارد شعوب القارة، والمطالبة بنظام مالي دولي أكثر عدلاً يأخذ في الاعتبار الاحتياجات التنموية لبلداننا، كما تجسد ذلك في خطاب الرئيس في قمة "أفريقيا فرنسا" التي عقدت مؤخراً في نيروبي.
يتجلى هذا التماسك أيضاً في تعزيز الأمن المستدام باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار، وفي مواجهة التوترات الأمنية التي تشهدها بعض الدول المجاورة والقارة. وهنا، يبرز الدور المحوري للتحركات الدبلوماسية المصرية الاستباقية في ترسيخ دعائم الدول الوطنية وحل الأزمات الإقليمية، وهو ما تجسد بوضوح في استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخراً لوزيري خارجية تونس والجزائر، إلى جانب الدكتور بدر عبد العاطي، لمناقشة سبل تعزيز الجهود المبذولة لحل الأزمة الليبية، مؤكداً بذلك إيمان مصر الراسخ بأن الحلول يجب أن تنبع من الإرادة الوطنية للشعب، وأن تحافظ على المؤسسات الوطنية، وأن ترفض التدخل الأجنبي.
لأن مواجهة التحديات المستقبلية تتطلب بناء عقول قادرة على القيادة والحفاظ على هذا الاستقرار، فإن مصر تواصل دعم واستثمار قوتها الناعمة والفكرية من خلال مد جسورها الفكرية والعلمية إلى قلب القارة الأفريقية لضمان مستقبل آمن ومزدهر.
كيف تعمل المنظمة على نقل الصورة الحقيقية لمصر وإنجازاتها التنموية إلى شعوب أفريقيا ووسائل إعلامها؟
إنّ نقل الصورة الحقيقية لمصر الحديثة إلى إخواننا في القارة الأفريقية هو جوهر الرسالة الاستراتيجية للهيئة العامة للاستعلامات. فنحن لا نعتمد فقط على وسائل الإعلام التقليدية، بل نعمل أيضاً من خلال نظام اتصال متكامل ومباشر يخاطب العقل الأفريقي ويستند إلى آليات تنفيذية محددة.
في مقدمة هذه الآليات، يتم مخاطبة القارة بلغاتها الوطنية من خلال المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية التي تبث محتواها باللغات الأكثر انتشاراً في القارة، وهي (العربية والإنجليزية والفرنسية والسواحيلية والهوسا والأمهرية والبرتغالية)، والتي من خلالها نبث تدفقاً يومياً من الأخبار والتقارير المدعومة بالبيانات والرسوم البيانية ومقاطع الفيديو حول مشاريع التنمية الرئيسية في مصر.
يكمل هذا الجهد الميداني والرقمي البعد الفكري الذي ترسخه المنظمة من خلال منشوراتنا المعنية بالشؤون الأفريقية، مثل مجلة "آفاق أفريقية"، التي تمثل منصة فكرية وثقافية رفيعة المستوى لمناقشة قضايا السلام والأمن والتنمية في القارة واقتراح حلول واقعية لمختلف التحديات.
ما هي أبرز الأنشطة الإعلامية التي نفذتها المنظمة لتعزيز التواصل مع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في أفريقيا؟
تعتمد دائرة الإعلام الحكومية على فلسفة "الإعلام التشاركي" كركيزة أساسية لبناء جسور تواصل مستدام مع مجتمع الصحافة والإعلام في القارة الأفريقية. فنحن لا نكتفي بدور المتلقي أو ناقل الرسائل من اتجاه واحد، بل نتبنى حزمة من الأنشطة التنفيذية والمبادرات العملية التي تهدف إلى تمكين الإعلاميين الأفارقة وبناء شراكة مهنية حقيقية معهم.
وتأتي في مقدمة هذه المبادرات برامج بناء القدرات والتدريب المتقدم، حيث تحرص الهيئة باستمرار على تشجيع تدريب الصحفيين والإعلاميين الأفارقة بالتعاون مع المؤسسات الوطنية المتخصصة مثل معهد التدريب الإعلامي الأفريقي، من خلال دورات متكاملة تنظمها هذه المؤسسات الوطنية تشمل التقنيات الحديثة في العمل الصحفي، وآليات إنتاج المحتوى الرقمي، وسبل مكافحة الأخبار المضللة وحروب المعلومات، من أجل تطوير النظام الإعلامي في القارة.
تجدر الإشارة إلى أن مركز التدريب والدراسات الإعلامية التابع للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد أجرى دورة تدريبية في الفترة من 10 إلى 21 مايو 2026، بمشاركة مجموعة مختارة من الإعلاميين من القارة الأفريقية، حيث شارك فيها 15 إعلامياً من غينيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، وجيبوتي، وتشاد، وكينيا، وزيمبابوي، ونيجيريا، ورواندا، وجزر القمر، وناميبيا، والصومال، وجنوب أفريقيا، وبنين.
في سياق متصل، تُركز الهيئة جهودها اللوجستية على توفير كافة التسهيلات والدعم الفني لوفود الصحافة والإعلام الأفريقية الزائرة لمصر، لا سيما تلك القادمة لتغطية المؤتمرات والقمم الدولية والفعاليات الإقليمية الكبرى. وينظم المركز الصحفي للمراسلين الأجانب زيارات ميدانية مكثفة وتجارب عملية لهؤلاء الإعلاميين الزائرين ضمن المشاريع الوطنية والتنموية الضخمة، لتمكين الصحفي الأفريقي من نقل المكاسب التنموية والنهضة المصرية الحديثة إلى شعبه من خلال تجربة مباشرة وبأعلى درجات المصداقية المهنية.
وفي الفضاء الرقمي، واكبنا هذا التواصل من خلال تطوير البوابة الإلكترونية الشاملة للهيئة لأفريقيا (africa.sis.gov.eg) باعتبارها أكبر منصة اتصال رقمية تهدف إلى مخاطبة شعوب القارة بست لغات حيوية وقوية (العربية والإنجليزية والفرنسية والسواحيلية والهوسا والأمهرية والبرتغالية)، لضمان التدفق اليومي للأخبار والمحتوى التحليلي والمراقبة المباشرة لما يُنشر في الصحافة الأفريقية، مما يوفر زخمًا إعلاميًا وتبادلًا للمعرفة.
كيف ترون دور الإعلام في دحض الشائعات ودعم التقارب والتفاهم بين مصر والدول الأفريقية؟
تضطلع وسائل الإعلام بمسؤولية مزدوجة وحاسمة تتكامل عبر مسارين استراتيجيين. فهي تمثل، أولاً، حصناً منيعاً ضد التضليل الإعلامي، إذ تواجه القارة الأفريقية، ومصر في قلبها، حملات ممنهجة وموجهة من بعض الجهات الخارجية لنشر الشائعات وإثارة النزاعات وتشويه المواقف الوطنية المشتركة.
هنا، تبرز استراتيجية الهيئة لمواجهة هذه المعلومات المضللة من خلال ركيزة الإعلام الاستباقي والاستجابة السريعة. فنحن لا ننتظر حتى تنتشر الشائعة، بل نتحرك فوراً من خلال رصدنا المستمر لما يُنشر عالمياً وقارياً، لنقدم بيانات رسمية وحقائق موثقة بالتعاون مع الوزارات والهيئات المختصة في الدولة.
في المقابل، تُصبح وسائل الإعلام، في دورها التكميلي، جسراً تنموياً وثقافياً يتمتع بقدرة فائقة على صياغة شعور مشترك بالانتماء القاري يدعم التقارب بين الشعوب. ويتحقق ذلك من خلال تسليط الضوء على النهج التنموي المصري، وتقديم صورة حية للشعوب الأفريقية حول كيفية مساهمة الأيدي المصرية في بناء مستقبلها، مثل المبادرات الصحية الرئاسية لعلاج التهاب الكبد الوبائي سي، ومشاريع الطاقة والربط القاري، مما يُرسخ صورة مصر كشريك صادق وفعّال لا يسعى إلى النفوذ أو تحقيق المصالح بشكل أحادي.
يتوج جسر التنوير هذا باستثمار مستدام في القوة الناعمة والفكرية، حيث يسلط خطابنا الإعلامي الضوء باستمرار على المؤسسات الفكرية المصرية التي تبني كوادر أفريقية شابة، وفي مقدمتها الدور الرائد للأزهر الشريف في نشر الفكر المستنير والاعتدال، والجهود الأكاديمية الغنية لجامعة القاهرة، إلى جانب الطفرة التعليمية والأكاديمية الأخيرة التي تمثلها جامعة سنغور، حتى تبقى الحقيقة والوعي الحارس الأمين لتقارب مصر مع إخوانها في القارة الأفريقية.
أخبار زووم أفريكا
المصدر: الرابط


