صرحت وكالة أنباء SIS لصحيفة الغارديان: مصر تقدم رعاية وخدمات شاملة للمواطنين السودانيين
إلى رئيس تحرير صحيفة الغارديان، أكتب إليكم ردًا على المقال الذي نشرته صحيفتكم بتاريخ 26 مايو 2026 تحت عنوان "الفقر والعنصرية والاختفاء القسري: لماذا الحرب السودانية..."
رئيس التحرير
الجارديان
أكتب رداً على المقال الذي نشرته صحيفتكم في 26 مايو 2026 تحت عنوان "الفقر والعنصرية والاختفاء القسري: لماذا يغادر لاجئو الحرب السودانيون مصر إلى أوروبا".
تستند المقالة إلى تصوير جزئي وافتراضات لا تعكس الواقع الكامل لاستضافة مصر لملايين الإخوة والأخوات السودانيين الذين يعيشون ويدرسون ويعملون في البلاد، بما في ذلك مليون شخص أُجبروا على الفرار من وطنهم نتيجة للصراع المستمر في السودان.
قبل التطرق إلى الاستنتاجات الواردة في المقال، من الضروري تصحيح السرد الأساسي الذي بُني عليه. يصوّر المقال مصر كبيئة معادية للاجئين السودانيين، متجاهلاً النطاق الاستثنائي لاستجابة مصر لأزمة النزوح السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. وقد جاءت هذه الاستجابة في وقتٍ كانت مصر نفسها تواجه فيه تحديات اقتصادية جسيمة. ومع ذلك، واصلت مصر إبقاء حدودها مفتوحة وتوفير المأوى لأعداد كبيرة من المواطنين السودانيين الباحثين عن الأمان.
ومن الجدير بالذكر أيضاً أن نهج مصر تجاه الفارين من الصراع في السودان تميز بالتزامها بتوفير الخدمات الأساسية لهم خارج نطاق المخيمات. فعلى عكس العديد من الدول المضيفة للاجئين، أتاحت مصر للمواطنين السودانيين الإقامة في المجتمعات المحلية والاستفادة من الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية، مما سهّل اندماجهم في الحياة اليومية وحافظ على كرامتهم.
منذ اندلاع النزاع في السودان، عملت مؤسسات الدولة المصرية، بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية، على استيعاب التدفق الكبير للنازحين السودانيين. واستمرت المدارس والمرافق الصحية المصرية في استقبال العائلات السودانية رغم الضغط الكبير الواقع على الموارد الوطنية والخدمات العامة. وقد بُذلت هذه الجهود في وقتٍ واجهت فيه مصر نفسها تحديات اقتصادية جسيمة، مما يؤكد التزام البلاد بمسؤولياتها الإنسانية وعلاقاتها التاريخية الراسخة مع الشعب السوداني.
علاوة على ذلك، فإن العلاقة بين الشعبين المصري والسوداني متجذرة في روابط تاريخية وثقافية واجتماعية عميقة تتجاوز بكثير الأزمة الراهنة. فقد عاش ملايين السودانيين في مصر على مدى سنوات طويلة كطلاب ومهنيين وأصحاب أعمال وعائلات، مساهمين بشكل إيجابي في المجتمع ومستفيدين من الفرص المتاحة للمقيمين والزوار على حد سواء. لذا، ينبغي النظر إلى أي تقييم للوضع الحالي في هذا السياق الأوسع، بدلاً من الاقتصار على حوادث معزولة أو ادعاءات فردية.
يعتمد المقال بشكل كبير على روايات شخصية من عدد قليل من الأفراد المجهولين. ورغم أهمية التجارب الشخصية وجدارتها بالاهتمام، إلا أنها لا تكفي وحدها لاستخلاص استنتاجات شاملة حول تجربة جميع السودانيين المقيمين في مصر. كما لا ينبغي تفسير هذه الروايات تلقائيًا كدليل على سياسة الدولة أو كممثلة لمواقف المجتمع المصري ككل. يعرض المقال مزاعم بالعنصرية وانعدام الأمن والمعاملة التعسفية دون أن يعكس بشكل كافٍ الجهود التي تبذلها السلطات المصرية لتلبية الاحتياجات الصحية والتعليمية والأمنية لإخواننا وأخواتنا السودانيين.
من المهم أيضاً توضيح أن بعض الحالات المذكورة في المقال قد تشمل أفراداً لم يستوفوا الشروط القانونية المتعلقة بالإقامة في مصر. وكأي دولة ذات سيادة، تطبق مصر قوانين الهجرة والإقامة على جميع الرعايا الأجانب دون تمييز. وتستند أي إجراءات قانونية أو إدارية تُتخذ في مثل هذه الحالات إلى مخالفات القوانين واللوائح المعمول بها، وليس على الجنسية. إن تصوير الإجراءات المتعلقة بالإقامة غير القانونية أو غيرها من المخالفات القانونية كدليل على التمييز ضد المواطنين السودانيين أمر غير دقيق، ولا يفرق بين إنفاذ القانون والسياسة العامة.
أما فيما يتعلق بالادعاءات المتعلقة بالتمييز أو الإساءة، فكان من الأجدر بالتقرير أن يعرض الصورة الكاملة، وأن يتيح للمؤسسات المصرية الرسمية والسلطات المختصة فرصة الرد وتوضيح الحقائق. وترفض السلطات المصرية أي ممارسات تخالف القانون أو تنتهك حقوق أي شخص مقيم على الأراضي المصرية. وتخضع الادعاءات والحوادث لآليات قانونية ومؤسسية راسخة. إن تعميم ادعاءات فردية وتحويلها إلى أحكام عامة بشأن مجتمع بأكمله أو سياسات دولة ذات سيادة أمرٌ مجحف وغير سليم تحليلياً.
ينبغي لأي تقييم عادل لاستجابة مصر للأزمة السودانية أن يعترف ليس فقط بالتحديات التي تصاحب حتما وصول أعداد كبيرة من النازحين، ولكن أيضاً بالعبء الإنساني والاجتماعي والاقتصادي الكبير الذي تحملته مصر طواعية في توفير الحماية والمساعدة والفرص لأولئك الفارين من الصراع.
يستحق القراء الساعون إلى فهم حقيقي للتطورات في منطقتنا تقارير تستند إلى حقائق شاملة بدلاً من روايات جزئية، وإلى تدقيق دقيق بدلاً من افتراضات مسبقة. وفي هذا الصدد، نرحب بأي جهد يهدف إلى رصد الحقائق مباشرة والتواصل مع الجهات المختصة لتقديم سرد أكثر دقة وتوازناً واستنارة.
لذلك أطلب بكل احترام نشر هذا الرد كاملاً، وفقاً للمعايير المهنية ومبادئ الصحافة المسؤولة.
تفضلوا بقبول فائق الاحترام،
السفير علاء يوسف
رئيس جهاز الإعلام الحكومي
جمهورية مصر العربية



لا تعليق! كن الأول.